السيد محمد تقي المدرسي
124
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
جيم - كيف نسلم لله ؟ لابد ان يبادر المؤمن إلى تنفيذ الأوامر فور عرفانه بها ، والذين يتهاونون في تطبيق الاحكام وتراهم يتعللون بالمعاذير في تأخير تنفيذها ، هم في درجه هابطة من الايمان ، كمثل بني إسرائيل حينما امرهم نبيهم موسى - عليهم السلام - بذبح بقرة ، فطرحوا اسألة كانت تعكس شكهم وضعف ايمانهم ، وهكذا تعتبر المسارعة إلى العمل الصالح والاستباق إلى الخيرات دليلا على صدق المؤمن ورسوخ الايمان ، بينما التباطؤ دليل ضعف التسليم . قال الله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزواً ، قال أعوذ بالله ان أكون من الجاهلين ، قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟ قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر ، عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ، قالوا ادع ربك يبين لنا ما لونها ؟ قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين . قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟ ان البقر تشابه علينا ، وانا إن شاء الله لمهتدون . قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ، مسلمة لا شية فيها ، قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ) « 1 » . 17 - اجر الذين أسملوا : 1 - الذين أسملوا لله لا يضيع الله اجرهم ، وأعظم الاجر انه لا خوف عليهم من المستقبل ، ولا هم يحزنون على الماضي ، لان عملهم مقبول عند الله ، واجرهم محفوظ . قال الله تعالى : ( بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن ، فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) « 2 » . 2 - اما في الدنيا فقد اهتدوا إلى سبل الاسلام وتحروا الطريق الرشد الذي يهديهم إلى الفلاح - لأنه شريعة الرب التي جعلها للخليقة - .
--> ( 1 ) - البقرة / 67 - 71 . ( 2 ) - البقرة / 112 .